ابن عربي
416
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
الذي يستر وجهها ، فبان للبصر ما هي عليه الصور من الحسن والقبح ، وسمى السفر سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال ، معناه أنه يظهر ما ينطوي عليه كل إنسان من الأخلاق المذمومة والمحمودة . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 35 إلى 38 ] إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ ( 35 ) نَذِيراً لِلْبَشَرِ ( 36 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ( 37 ) كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) أي قيدها كسبها ، فإن اللّه ما كلف أحدا إلا بحاله ووسعه ، ما كلف أحدا بحال أحد قال صلّى اللّه عليه وسلّم [ إنما هي أعمالكم ترد عليكم ] إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . [ سورة المدثر ( 74 ) : آية 39 ] إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ ( 39 ) يريد يمين المبايعة التي بيدها الميثاق لا يمين الجارحة . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 40 إلى 41 ] فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ ( 40 ) عَنِ الْمُجْرِمِينَ ( 41 ) ووصف تعالى أهل سقر إذا قيل لهم . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 42 إلى 46 ] ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ( 45 ) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 46 ) فيدخلون بهذه الصفات من باب سقر ، أحد أبواب جهنم السبعة . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 47 إلى 48 ] حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ( 47 ) فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ( 48 ) قال تعالى ( لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ) فإنهم في ذلك اليوم يعرفون ، بل عند موتهم ، أنهم ليسوا ممن يقبل كلامهم .